ابن ملقن
248
طبقات الأولياء
وقال : نام رجل من إخوانكم في ليلة باردة ، فلما تهيأ للصلاة إذا شقاق في يديه ورجليه ، فبكى فهتف به هاتف من الثنية : أيقظناك وأنمناهم ، فلم تبكى علينا ؟ ! وقال : خرجت يوما لأؤذن ، فأصبت قرطاسا ، فأخذته ووضعته في كمي ، فأذنت وأقمت وصليت ، فلما فرغت قرأته ، فإذا فيه مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . يا علي بن الموفق ! تخاف الفقر وأنا ربك ؟ ! « 4 » . ومضى هو وابن علان إلى دعوة وباتا عندهم ، وانصرفا من الغد ، فلما حصل ابن علان في البيت جاءته الجارية ، فقالت : على الباب رجل يطلبك . قال ابن علان : فخرجت إليه ، فرأيته يرتعد ، فقلت : ما شأنك ؟ قال : يا عم ! مررت بي أنت وذاك الشيخ الذي كان معك - يعنى ابن الموفق - فقلت في نفسي : هؤلاء الصوفية يمرون إلى الدعاوى ، يأكلون ويرقصون ! . فلما كان الليل ظهر لي شخص ، أخذ بعضدي ، وهزنى في منامي ، وقال : تستهزئ بقوم قد غفر اللّه لهم في هذه الليلة سبع عشرة مرة ؟ ! فقلت : لا أعود ! ثم قال : يا عم ! اجعلني في حل أو كما قال . وقال : اللهم ، إن كنت تعلم أنى أعبدك خوفا من نارك فعذبنى بها ، وإن كنت تعلم أنى أعبدك حبا منى لجنتك ، وشوقا إليها ، فاحرمنيها . وإن كنت تعلم أنى إنما أعبدك حبا منى لك ، وشوقا منى إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة وأصنع بي ما شئت « 5 » . [ 90 ] - عمرو بن عثمان المكي ، أبو عبد اللّه :
--> [ 90 ] - انظر ترجمته في : ( حلية الأولياء 10 / 309 - 314 ، طبقات الصوفية 200 - 205 ، تاريخ بغداد 12 / 218 - 220 ، طبقات الشعراني 1 / 104 ، الرسالة القشيرية 28 ، - ( 4 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 111 ) . ( 5 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 111 ) .